سميح عاطف الزين

78

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تلك هي اليهوديّة التي عرفها أبناء شبه الجزيرة العربية . . ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أنه لو كان أبناء العرب في أيامنا ، يتّعظون بما سنّه لهم الأجداد رغم جاهليتهم ، لكان بقدرتهم إفشال كافة المؤامرات ، ودحر جميع المخططات ، التي يحوكها اليهود وأمثالهم في العالم ضدّهم ليظلّوا مشتّتين متفرقين ، ولكان بإمكانهم - وقد توفّرت لهم الطاقات البشرية ، والإمكانيات المادية الهائلة - أن يبرزوا كأصحاب مواقف جادّة في وجوه أعدائهم المتآمرين على وجودهم والطامعين في ثرواتهم وخيرات بلادهم ، وكسادة أقوياء لهم مساهمة في نشر العدل والسّلام في العالم ، ونصيب بالمشاركة في إرساء قواعد المدنية الحديثة ، والتعاون من أجل نفع الإنسانية وخيرها . . . النصرانية : أما النصرانية فقد انتشرت في اليمن وفي شمالي شبه الجزيرة . . ولعلّ سبب وجودها هنا وهناك ، يعود إلى محاولة قياصرة الروم - الذين دخلوا في الدين المسيحي - نشر هذا الدين في أرجاء مختلفة من الأرض ، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلّق بالأوضاع الخاصة في المناطق . فقد بدأ انتشار الدين المسيحي في اليمن حوالي القرن السادس الميلادي ، عندما بعث إليها النجاشي عاهل الحبشة ، بجيش يقوده أرياط للانتقام من ذي نواس لما فعله بأهل نجران . فغزا أرياط اليمن وملكها باسم عاهل الحبشة ، ثم ظلّ على حكمها حتى قتله أحد جنوده أبرهة الأشرم وتولى الأمر مكانه . وأبرهة هذا هو الذي بنى كنيسة القليس لصرف الناس عن عبادة الكعبة ، حتى إذا أخفق قام بحملة على مكة لهدم البيت العتيق ، فأخفق أيضا ، ولاقى هو وجيشه الموت الزؤام ، كما